السيد الخميني

55

أنوار الهداية

ملكوتي في النفس يظهر في عالم الغيب ، ويكون الإنسان مبتلى بها ومحشورا معها ، كما هو الحق الذي لا محيص عنه ، ويدل عليه ضرب من البرهان في محله ( 1 ) فهما مشتركان فيها أيضا بلا تداخل للعقابين بالنسبة إلى العاصي ، فإن موجبهما مختلف . وتوضيحه على نحو الإجمال : أن المقرر في مقاره ( 2 ) عقلا ونقلا أن للجنة والنار عوالم ومنازل ومراتب ومراحل ، وتكون تلك المراتب والمنازل على طبق مراتب النفس ومنازلها ، وبوجه كلي يكون لكل منهما ثلاث مراتب : الأولى : مرتبة جنة الأعمال وجحيمها ، وهي عالم صور الأعمال الصالحة والفاسدة والحسنة والقبيحة ، والأعمال كلها بصورها الملكوتية تتجسم في عالم الملكوت السافل ، وترى كل نفس عين ما عملت ، كما قال عز اسمه : * ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء ) * ( 3 ) وقال تعالى : * ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ) * ( 4 ) وقال : * ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) * ( 5 ) . والثانية : جنة الصفات وجحيمها ، وهما الصور الحاصلة من الملكات

--> ( 1 ) انظر الأسفار 9 : 4 - 5 . ( 2 ) انظر الأسفار 9 : 21 - 22 و 228 - 231 . ( 3 ) آل عمران : 30 . ( 4 ) الكهف : 49 . ( 5 ) الزلزلة : 7 - 8 .